ابن بسام

37

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وأظنّه يحكيك جودا إذ رأى * في اليوم بحرك زاخرا يتفهّق ومنها : وتوسّطتها لجة في قعرها * بنت السلاحف ما تزال تنقنق تنساب من فكّي هزبر إن يكن * ثبت الجنان فإنّ فاه أخرق صاغوه من ندّ وخلّق صفحتي * هاديه محض الدرّ فهو مطوّق للياسمين تطلّع في عرشه * مثل المليك عراه زهو مطرق ونضائد من نرجس وبنفسج * وجنيّ خيريّ وورد يعبق ترنو بسجو عيونها وتكاد من * طرب إليك بلا لسان تنطق وعلى يمينك سوسنات أطلعت * زهر الربيع فهنّ حسنا تشرق فكأنّما هي في اختلاف رقومها * رايات نصرك يوم بأسك تخفق في مجلس جمع السرور لأهله * ملك إذا جمعت قناه يفرق حازت بدولته المغارب عزة * فغدا ليحسدها عليه المشرق وعتب [ 1 ] عليه المنصور وسجنه في مطبق الزاهرة ، واستعطفه برسائل وأشعار عدّة ، فلم يسمع منه ، ثم صفح بعد عنه ، فكتب إليه الجزيري : عجبت من عفو أبي عامر * لا بدّ أن تتبعه منّه كذلك اللّه إذا ما عفا * عن عبده أدخله الجنّه فسرّ المنصور بذلك ، وصرفه إلى حاله ، وردّ عليه ما كان اعتقل من ماله . ومن [ 2 ] شعره أيضا ، مما اندرج له في أثناء نثره الذي ملح فيه ، مخاطبته على ألسنة أسماء كرائمه بزهور رياضه . من ذلك عن بهار العامريّة قصيدة أوّلها : حدق الحسان تقرّ لي وتغار * وتضلّ في صفتي النّهى وتحار طلعت على قضبي عيون كمائمي * مثل العيون تحفّها الأشفار وأخصّ شيء بي إذا شبهتني * درّ تنطّق سلكها دينار أهدى له قضب الزّمرد ساقه * وحباه أنفس عطره العطّار

--> [ 1 ] نفح الطيب 4 : 66 ووردا ( في 1 : 419 ) غير منسوبين له . وانظر : المغرب 1 : 321 . [ 2 ] نفح الطيب 1 : 531 ، والبديع : 99 ، والشريشي 1 : 106 .